الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

5

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

الجزء الثاني عشر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ 12 - سورة يوسف الاسم الوحيد لهذه السورة اسم سورة يوسف ، فقد ذكر ابن حجر في كتاب « الإصابة » في ترجمة رافع بن مالك الزرقي عن ابن إسحاق أن أبا رافع بن مالك أول من قدم المدينة بسورة يوسف ، يعني بعد أن بايع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يوم العقبة . ووجه تسميتها ظاهر لأنّها قصّت قصّة يوسف - عليه السّلام - كلّها ، ولم تذكر قصّته في غيرها . ولم يذكر اسمه في غيرها إلّا في سورة الأنعام وغافر . وفي هذا الاسم تميز لها من بين السّور المفتتحة بحروف الر ، كما ذكرناه في سورة يونس . وهي مكيّة على القول الذي لا ينبغي الالتفات إلى غيره . وقد قيل : إنّ الآيات الثلاث من أوّلها مدنيّة . قال في « الإتقان » : وهو واه لا يلتفت إليه . نزلت بعد سورة هود ، وقبل سورة الحجر . وهي السورة الثالثة والخمسون في ترتيب نزول السّور على قول الجمهور . ولم تذكر قصة نبيء في القرآن بمثل ما ذكرت قصة يوسف - عليه السّلام - هذه السورة من الإطناب . وعدد آيها مائة وإحدى عشرة آية باتّفاق أصحاب العدد في الأمصار . من مقاصد هذه السورة روى الواحدي والطبري يزيد أحدهما على الآخر عن سعد بن أبي وقّاص أنّه قال : أنزل القرآن فتلاه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - على أصحابه زمانا ، فقالوا ( أي المسلمون بمكة ) :